محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
6
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ولا أتوقّل إلا ذروة علّام ) . « 1 » وهكذا جمع من العلم ما حواه صدور شيوخه وأودعها صدره ، وإن لقي في ذلك التعب والنصب ( فكم صدر أودعت علمه صدري ، وحبر أفنيت في فوائده حبري ، وإمام أكثرت به الإلمام ، وعلّام أطلت معه الاستعلام . . . إلى أن يقول : فجعلت العلم بالنهار سحيري ، وبالليل سميري ، . . . أتوسد أبواب العلماء ، وأتقصّد أماثل الفهماء ، وأسهر في حنادس الظلام ، وأصبر على شظف الأيام وأؤثر العلم على الأهل والمال والولد ، وأرتحل من بلد إلى بلد ، حتى ألقيت بمصر عصا التسيار ، وقلت : ما عبادان من دار . « 2 » يقول الصفدي « 3 » : لم أر في أشياخي أكثر اشتغالا منه ، لأني لم أره إلا
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط لأبي حيان : 1 / 11 ، ويقال : توقّلا : صعد ، قال ابن فارس : الواو والقاف واللام كلمة تدل على علو في جبل ، وتوقل في الجبل : علا ، وكل صاعد في شيء متوقّل . انظر : أساس البلاغة للزمخشري ( وقل ) : 686 - ومعجم مقاييس اللغة ( وقل ) : 6 / 130 - والقاموس المحيط ( وقل ) : 1380 وعلّام : مبالغة في الوصف بالعلم . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 11 . ( 3 ) هو خليل بن أيبك بن عبد اللّه الصفدي ، أديب مؤرخ مهتم بالتراجم ، رسام خطاط ، كتب كثيرا ، له الوافي بالوفيات وغيره . توفي ( 764 ه ) . انظر : الدرر الكامنة لابن حجر : 2 / 87 - والأعلام للزركلي : 2 / 315 .